عيد القديس فالنتين

 

 


 

ما أحوج عالم اليوم الذي يُنكَب يوميا بالحروب والكوارث و المجاعات .... عالم صراع المصالح والاقتتال على الجاه و السلطان و النفوذ، إلى ذلك الشعاع الدافىء المُنبعث من الشمس الانسانية التي اوشكت على الغروب.... شعاع الحب الذي يقدر أن ينير درب بني البشر الهائمين في اللامكان واللازمان ليكون المنقذ والمخلص ......

يعود سرُّ تسمية " عيد الحب " ب " يوم فالنتين " إلى القديس فالنتين الذي كان راهبا في روما في عهد الأمبراطور كلاوديوس الثاني في القرن الثالث الميلادي، وكلاوديوس هذا كان مشهورا بشراسته .

عندما اعتلى " كلاوديوس " عرش روما أراد تعزيز جيشه بزيادة عدده وعدته. ولكنّه وجد صعوبات جمّة في ذلك فلم يكن هناك من يشاء التطوع في الجيش حيث كان الشعار السائد في أوساط الشباب ممن هم في سن تؤهلهم للجندية " نعم للحب لا للحرب " كما أنهم كانوا يرفضون هجر عائلاتهم وخاصة الزوجات والأبناء للتورط في حروب قد لا يعودون منها أحياء ابداً . .. وأخيرا نفذ صبر " كلاودويس " من هذا الوضع فلجأ إلى إجراء غريب ورهيب : الزواج ممنوع.. وذلك اعتقادا منه بأن هذا القرار الأمبراطوري سيدفع الشبان إلى الانخراط في الجيش .

ولكن النتيجة كانت عكسية ، حيث أخذ الزواج يتم بشكل سريّ في روما وبدعم من ذلك الراهب " فالنتين " الذي تطوّع سرّا لإجراء مراسيم الإكليل متحديا بذلك سلطة كلاوديوس ومرسومه الجائر .

ولم يستمر التحدي لفترة طويلة فقد تمّ ضبط " فالنتين " في حالة تلبّس اثناء قيامه بمراسيم زواج عروسين ، حيث اقتيد إلى القصر الامبراطوري وحُكم عليه بالموت .

خلال فترة انتظاره تنفيذ حكم الإعدام كان يتلقى باقات من الزهور من رواده ومحبيه من الشبان والشابات ، وكان من بين المتعاطفين معه ابنة حارس السجن الذي كان يقبع في أحد زنازينه الرهيبة . وهذه الفتاة الرقيقة كانت تقضي ساعات طويلة يوميا في التحدث إليه والتخفيف من معاناته . وحان يوم تنفيذ الحكم في 14/2/269 م وفي فجر ذلك اليوم كتب  " فالنتين " كلمة شكر حارة ومؤثرة إلى كل مؤيديه ومحبيه وذيّلها بعبارة " ولكم كل الحب من فالنتين "

وتمّ اعدام " فالنتين " في ذلك اليوم الذي وافق عيد " جونو " آلهة النساء والزواج لدى الرومان. وكان اختيار ذلك من قبل كلاوديوس صاحب القلب المتحجر ذا مغزى ومعنى . ؟ وخلال عملية إعدام ذلك الراهب ذي القلب الذهبي اندفع مئات الشبان والشابات - وأثناء مهرجان الالهة " جونو " - إلى كتابة اسم " فالنتين " على جدران المعابد والطرقات تخليدا لذكراه التي أحياها عام 496 م " البابا جيلاسيوس " بعد أن أعلن " فالنتين " قديسا خلال شعائر رسامة خاصة في الكنيسة ... وتوالت السنوات ثم القرون .

في العصور الوسطى أخذ الرجال والنساء يرتدون ملابس تحمل اسم " فالنتين " رمز الحب كأنهم بذلك يعرضون قلوبهم ومشاعرهم التي تفيض عشقا وهياما بمن يحبون.

وفي عام 1600 بدأت مظاهر عيد الحب " يوم فالنتين " تتخذ من الزهور وقصائد الحب الرومانسية شعارات لها حتى أن الملك شالز الثاني (ملك انكلترا في ذلك الحين) أهدى قصيدة من تلك القصائد إلى كل عشاق اوروبا بموجب مرسوم ملكي صدر في عهده .